محمد بن زكريا الرازي
147
الحاوي في الطب
بعده دهن السوسن مفترا ، وأما صب الماء الحار في الحمام فإنه نافع لأنه يحلل البخارات ويجلب النوم ، ولذلك إذا أدخلته ثلاث مرات لم يخطئ ، وإذا سكن فورة العلة استعملت الأدهان المسخنة على ما ذكرنا . في الصداع الحادث عن سقطة أو ضربة أو ورم ، قال ينبغي أن يعلم أن هذا الضرب من الصداع إنما يكون عن ورم ، والأجود أن يبادر بالفصد والحقنة ، فإن لم يمكن الفصد فالحقنة لتميل المواد إلى أسفل ، فإن كانت جلدة رأس سليمة فضع عليها الخل ودهن الورد ، فإن كان الورم والصداع عظيما فاجتنب الخل ، وعليك بدهن الورد مفترا وحده وعند الانحطاط فالأدهان المرخية ، وإن صلبت الأورام احتجت أن يطبخ فيها فوتنج وأفسنتين ونحوهما . قال بولس : واحذره الشمس والحمام وكثرة الغذاء والشراب البتة والكلام والأغذية الحامضة والحريفة والمالحة وغرقّ صوفا من غد بدهن الورد والخل وألزم رأسه مفتّرين واطبخ إكليل الملك وضمد به . لي : هذا يصلح لتسكين الوجع . قال : خذ ورق الآس فاطبخه مع شراب وضمد به . لي : وكذلك ورق العليق إذا طبخ بسداب . قال جالينوس : الأفيون فلا أشير باستعماله لأنه يولد ظلمة البصر ويضر بالدماغ ، ووجع الأصداغ لا يبلغ أن يورث الغشي كالحال في القولنج فيضطر إلى ذلك بل يسكن ويخف وجعه بالتخبيص والطلي والنطول ولكن أشد ما يكون الصداع دون وجع العين والأذن والأسنان الشديد . فأما القولنج فلا أحتاج أقول لأن خلقا قديما قتل أنفسهم من شدة الوجع وخلقا يغشي عليهم ويموتون . بولونيس ، قال : أجود الأشياء في الصداع إسهال البطن وتقليل الغذاء وترك الشراب . قال : ومن الناس من يجتمع في معدته مرار فيصدعون إن لم يبادروا في كل يوم فيغتذون قبل أن يصدعوا ، وعلاج هؤلاء أن تقيئهم بالماء الحار إن سهل عليهم القيء ، ومن عسر عليه القيء فبادر بالطعام الجيد للمعدة وليكن مقدارا قليلا وليستحم يومه ذلك نحو العشاء ، ويخفف عشاءه ثم يأخذ من الغذاء قسيسا واحرص بعد ذلك على أن يكون متى علم أن طعامه قد انهضم لم يدافع به لكن يأخذ خبزا مع قساء وزيتونا أو نحو ذلك من الأشياء القابضة واستوقفه ويحتاج إليه ، فإني قد امتحنت هذا التدبير فوجدته نافعا . لي : يسهل هؤلاء في الأيام بطبيخ الهليلج والتمر هندي ويطعمون الخبز بماء الرمان بعد ذلك كل يوم قبل أن يصدعوا شيئا قليلا بمقدار ما لا يصدعون مثل الحقنة ثم ينصرفون ويستحمون إن أحبوا ويأكلوا بعد غذائهم ويسهل من غد قبل أن يصدعوا ، وفي كل أيام يسهلوا الصفراء ويأخذوا أطعمة مقوية لفم المعدة . قال : والصداع الكائن مع تمدد فالإمساك عن الطعام نافع له ، فأما من كان في فم